ابن عبد البر
348
التمهيد
وكانت البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر والخلفاء الراشدين أن يصافحه الذي يبايعه ويعاقده على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وأن لا ينازع الأمر أهله رواه عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه وأن يقوم أو يقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم وكان يقول لهم فيما استطعتم لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصافح النساء عند البيعة وكان يصافح الرجال وقد مضى هذا المعنى مجودا في باب محمد بن المنكدر من كتابنا ( 1 ) هذا والحمد لله وأما الأيمان التي يأخذها الأمراء اليوم على الناس فشئ محدث وحسبك بما في الآثار من أمر البيعة حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ عليهم في البيعة أمورا كثيرة منها النصح لكل مسلم وقد ذكرنا ما يجب على الرعية من نصح الأئمة في باب سهيل من هذا الكتاب عند قوله صلى الله عليه وسلم وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم الحديث ونذكر ههنا أحاديث البيعة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذها على أصحابه لتقف على أصل هذا الباب والله الموفق للصواب